الرئيسية / أخبار / لقاء وطني و روحي جامع في حاصبيا لمناسبة عيد الاضحى

لقاء وطني و روحي جامع في حاصبيا لمناسبة عيد الاضحى

 

الخليل: ندعو الى انتخابات نيابية مبكرة في حال تعذر العمل بالبطاقة الممغنطة.

ابو فاعور : للبحث عما يجمع ولا يفرق إحتراما لتضحيات الجيش.

القاضي نعيم حسن: نؤكد ضرورة صون الوحدة الوطنية لحماية لبنان من رياح الفتن.

 

زياد الشوفي – حاصبيا :

شهدت منطقة حاصبيا  ومرجعيون لقاء وطنياً وروحياً جامعاً بمناسبة الحفل السنوي الثاني الخاص بعيد الأضحى المبارك الذي اقيم في دار حاصبيا و الذي دعا إليه عضو كتلة التنمية والتحرير النائب انور الخليل برعاية شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز القاضي الشيخ نعيم حسن.

حضر الحفل كل من: ‏سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز القاضي الشيخ نعيم حسن، دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ممثلا بمعالي النائب انور  الخليل، دولة رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الدين الحريري  رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ممثلان بسعادة النائب الدكتور أمين وهبي ‏، ‏غبطة  البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ممثلاً بالمونسيور منصور حكيّم، ‏سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية القاضي الشيخ عبد اللطيف دريان ممثلا بسماحة مفتي مرجعيون وحاصبيا القاضي الشيخ حسن دلي ، ‏سماحة رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ عبد الامير قبلان ممثلا بسماحة المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد عبد الامير قبلان ، سيادة المطران الياس كفوري، سيادة القس فؤاد انطوان، ‏فضيلة السيد عباس فضل الله، فضيلة القاضي الشيخ اسماعيل دلي،  فضيلة الشيخ سليمان شجاع، ‏ ، اصحاب الفضيلة قضاة المذهب الدرزي، رؤساء لجان و اعضاء المجلس المذهبي الدرزي . وحضر ايضاً النواب:  وائل ابو فاعور،  الدكتور قاسم هاشم، اللواء انطوان سعد، ‏النائب السابق  فيصل  الداوود، ‏معالي الوزير علي قانصو و معالي النائب  اسعد حردان ممثلان بالأستاذ لبيب سليقا، وزير الخارجية و المغتربين  جبران باسيل ممثلا بالسيد غسان نهرا ،  ناصر زيدان ممثلا تيمور جنبلاط ، ‏سيادة قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون ممثلا بالعقيد الركن عمر مجلد، سعادة مدير عام امن الدولة اللواء طوني صليبا ممثلا بالرائد حسين طباجة، سعادة ‏مدير مخابرات في الجيش اللبناني العميد الركن انطوان منصور ممثلا بالرائد حنا خليل، العميد سمير شحادة قائد منطقة الجنوب ممثلاً بالرائد شربل حبيب ، سعادة قائمقام حاصبيا ممثلاً برئيس بلدية حاصبيا الاستاذ لبيب الحمرا، ‏رئيس اتحاد بلديات العرقوب الحاج محمد صعب، رئيس اتحاد بلديات الحاصباني الاستاذ سامي الصفدي،  عدد كبير من رؤساء بلديات ومخاتير المنطقة ، و حضر من الاحزاب: حركة امل،  الحزب التقدمي الاشتراكي ، حزب الله، تيار المستقبل، هيئة ابناء العرقوب ، الجماعة الاسلامية، جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية و عدد كبير من مؤسسات المجتمع المدني و المشايخ الاجلاء و رجال الدين. 

‏بعد كلمة التعريف ‏للشيخ وسام السليقا، القى النائب الخليل كلمة  جاء فيها:

 شرفني دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري وكلفني بتمثيله في هذه المناسبة الكريمة اليوم طالباً مني أن أنقل اليكم جميعاً سلامه وتحياته الشخصية مهنئاً إياكم وعائلاتكم بحلول عيد الأضحى المبارك طالباً من المولى عز وجل أن يعيده عليكم سنيناً عديدة وأياماً مديدة بالخير واليُمن والبركات، وعلى لبنان بالاستقرار وتحرير ما تبقى من أراضيه المحتلة من العدو الاسرائيلي في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر بعد أن تمكن بجيشه وشعبه ومقاومته ان يحرر جروده من التكفيريين.

كم يسعدني أن نكون معاً اليوم، لنُحيي عيد الأضحى المبارك برعاية كريمة مشكورة ، من سماحة شيخ عقل طائفة الموحدّين الدروز القاضي الشيخ نعيم حسن، فهي مناسبة لاستعادة معاني العيد الكبير في نفوسنا وحياتنا اليومية بما هو تكريس لمعاني الصدق والتضحية ونكران الذات والعمل الصالح للناس وللوطن في ارتقاء لنفوسنا نحو التوحد بالعمل مع الخير العام، ومحبة الإخوان والتسليم للله الواحد الأحد بصدق الإيمان وسلامة السريرة، الذي يجب ان يدفعنا جميعاً للتضحية بالكثير من الأمور والمصالح الآنية، من أجل رفعة شأن الجماعة، كل الجماعة،  وعنيتُ بهم أبناء الوطن الواحد النهائي لجميع أبنائه، الوطن الرسالةُ…والذي يخرج اليوم منتصراً من احدى أهم معاركه للحفاظ على سلمه الأهلي ووحدة أركانه عنيت بها معركة فجر الجرود.

فتحية لجيشنا الباسل والرحمة لشهدائنا الأبرار الذين إفتدوا الوطن بإسمى ما يمكن أن يضحي به الأنسان لوطنه حياته ووجوده .

إن إحتفالنا بعيد الأضحى في حاصبيا حاضرة وادي التيم ، وبلدة خلوات البياضة الشريفة هذا الوادي الذي يشكل عبر التاريخ موطن إنتشار الدعوة التوحيدية ، والذي احتضن في جنباته الكثُر من الدعاة والاسياد الأبرار، وفي خلواتها علت تسيبحيات شيوخنا الكبار تدعو لتوحيد الباري جل جلاله ، والى وحدة الأهل وتضافرهم على الخير والفلاح في مواجهة الصعوبات والمخاطر، فتخطينا ببركة مشايخها وصلوات نساكها الكثير من المخاطر والتحديات. فحري بنا أن نطلق اليوم من هنا، ولكافة القوى السياسية من حاصبيا – نداء لأهلنا جميعاً، على مستوى الوطن للتوحد حول مشروع الدولة القادرة العادلة القوية … لنتمكن من مواجهة ما يحيط بنا من تحديات وصعوبات في كافة المجالات .

 لهذه المناسبة السنوية، في الجنوب بعامة ومنطقتنا بخاصة بعدان إثنان: بعد وطنيٌ وبعدٌ روحي، فقد جسد حضوركم الشخصي لعامين متتاليين سماحة القاضي الشيخ نعيم حسن مدى حبكم للجنوب ولمنطقة حاصبيا بما تشكل في ذاتها ركناً وطنياً بارزاً في تاريخ لبنان القديم والمعاصر.

كما عزز وبارك هذا الحضور، معنى الشراكة والمواطنة والأخوة التي تتميز بها منطقة حاصبيا ومرجعيون.

آخر رئيس وزراء زار هذه المنطقة كان الرئيس سليم الحص عام 2000 بعد التحرير أما رئيس الجمهورية فلا أذكر ذلك

إن هذه الشراكة التي إستمدت قوتها ومشروعيتها من إيماننا جميعا بالله الواحد وبالوطن الواحد، هي هي نهجك يا سماحة الشيخ ورسالتك التي تدعو اليها كرسالة توحيدية: تؤلف بين الناس ولا تفرّق. تسعى لخير البشر ولرفع الظلم عنهم ورد كل عدوان وتأمين الحياة الكريمة لهم كحق دون منة.

إنها الرسالة التي سطّرت أحرفها الأولى منذ تبوأت مسؤولياتك الدينية كشيخ جليل، وكقاضٍ مجاز في الحقوق، مارس مهنته بحكمة وجرأة، لم تبدل معها كل الضغوط حكمتكم أوأحكامكم فبقيت تغفو وتفيق على راحة الضمير ولا زلت.

صَدَحْتَ بوحدة الكلمة، لما كان الإنقسام سائداً في صفوفنا، وإنخَرَطْت في مسيرة فتح الأبواب المغلقة عندما كانت الأبواب موصدة بين الأخ وأخيه. وعملت على هدم كل جدار يفصل بين إنسان وآخر وأقمت بينهم مساحة من الإيمان بالله تضيء على ليالينا الموحشة بضوء الرحمة والإنسانية والمحبة.

هذا شأن الأتقياء، الذين سعوا الى توحيد الكلمة والصف، هذا شأنك سماحة الشيخ منذ تبوؤك مسؤولية شيخ عقل طائفة الموحدّين الدروز بتاريخ 5/11/2006، بعد أن أقرينا قانون المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز بإجماع وطني بتاريخ 9/6/2006 في مجلس النواب، وكان لي شرف مراجعة وتعديل القانون السابق مادة مادة وانضاجه بصيغته الأخيرة الحالية وذلك بناء على رغبة ملحّة من معالي وليد بك جنبلاط وسلمت القانون باليد لرئيس مجلس النواب متمنياً عليه أن يضعه على جدول أعمال أول جلسة كبندٍ أوّلٍ في المناقشة، فتكرّم بذلك وتم التصويت عليه بإجماع النواب.

وأتت ممارستكم سماحتكم بعد انتخابكم شيخ عقل الطائفة ورئيس المجلس المذهبي، خير دليل على ما نقول فانتهجت نهج توحيد القلوب وخدمة المواطنين دون تفريق أو تمييز يحدو بك ذلك فكركم النيّر وعدالة تأصلت بنفسكم منذ زمن فلمس الناس  معنى أن تكون بخدمة كل مواطن عندما تتسلم شأنا عاما.

لقد حقق لبنان نصرا مؤزرا في تحرير مساحات واسعة من أرضه في جرود عرسال والقاع وراس العين على الحدود الشمالية من إحتلال التنظيمات الإرهابية، بفضل تضحيات جيشنا الباسل ورجال المقاومة الشرفاء ومساندة شعبنا الأبي.

إننا إذ نبارك للبنانيين هذا الإنجاز التاريخي الذي تحقق بفعل قرار حازم من السلطة السياسية وعلى رأسها فخامة رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة اللبنانية، وكذلك القرار الواضح والحازم لدولة رئيس مجلس الوزراء وبفعل وحدة اللبنانيين وإلتفافهم حول جيشهم الوطني؛ ولكننا ننبه في الوقت عينه، من خطورة هذه التنظيمات بما تحمله من فكر متطرف يضرب النسيج الإجتماعي الوطني والقومي لأمتنا العربية والإسلامية، ولا بد من أن تبقى قوانا المسلحة في أعلى درجة من الجهوزية لمراقبة وإفشال اي محاولة للعبث بانتصارنا في الجرود.

​وكما أحذر ايها الحضور الكريم، من تهديدات العدو الإسرائيلي والتي أخذت الإسبوع الماضي شكل المناورات “غير المسبوقة”،على حدودنا الجنوبية، وهي مستمرة حتى الآن. 

فهل هي مقدمة للإعتداء على لبنان ولرفع معنويات بعض المجموعات التي راهنت على العدو؟

أما الموضوع الثاني الذي أريد أن أشير اليه بعجالة اليوم هو أننا بدأنا نسمع همسات متكررة صادرة عن مجلس الوزراء، بأن البطاقة الممغنطة المنصوص عنها في قانون الانتخاب الجديد، صعبة المنال ولن تتمكن الحكومة من انجازها. فإذا كان الأمر كذلك فإنني أدعو بوجوب تقصير مدة المجلس الحالي والذهاب الى انتخابات مبكرة في أسرع وقت ممكن، فوجود البطاقة الممغنطة كانت السبب الأساسي والوحيد لتمديد مدة المجلس. فإذا لم تعد واردة لا يصح إطلاقاً إكمال المجلس النيابي للفترة الممدة.

في مواجهة التحديات المختلفة، راهنَّا على وحدتنا الوطنية، وعلى مسار التغيير الإيجابي الذي تقوده قيادات وطنية، مَنعت في السابق وستمنع دائما أي محاولة لرمي بذار الفتنة البغيضة، ولا يسعني هنا إلا أن أذكر رجل الدولة وحامي الدستور دولة الرئيس نبيه بري، وصمام الوحدة الوطنية رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط. ومعهما رئيس الحكومة، رجل الإعتدال وريث الإنفتاح والتسامح والحوار الشيخ سعد الحريري.

 

‏ثم تلاه النائب وائل أبو فاعور الذي حيا هذا المشهد الوطني الوحدوي و قال:

‏نأمل أن نلتقي يوما على خبز الوطن وملحه كما نلتقي اليوم على خبز وملح عيد الأضحى المبارك بدعوة كريمة من النائب الصديق انور الخليل.

اضاف  ابو فاعور:لقد جمعنا الجيش اللبناني بتضحياته وشجاعته وبشهدائه   فاذ بنا نصر على الانقسامات السياسية، فتصدر  بعض المواقف التي لا تقيمُ وزنا للشهداء و لحرمة الدم ، لقد آلينا على انفسنا عدم الرد، لكنني سأكتفي اليوم بالقول انه آن الاون لهذا الهدر السياسي ان يتوقف  عن البحث فيما يفرق اللبنانين .

‏وأمل أبو فاعور أن يتكرر المشهد التوحيد الذي نشاهده الآن في حاصبيا، منوهاً بدور الرئيس نبيه بري الضامن للوحدة الوطنية وللحوار والإستقرار والانماء.

و حيا ابو فاعور الجيش عو المقاومة  على تضحياتهما، آملاً ان يلبي الرؤساء دعوة الخليل لزيارة  المنطقة. مؤكداً  ان الرئيس سعد الحريري  لن يتأخر بتلبية الدعوة   فهو  وريث رجل الانفتاح و الانماء الشهيد رفيق الحريري.

و القى سماحة الشيخ القاضي نعيم حسن كلمة جاء فيها:”

الموحِّدُون حين يحتفلون بالأضحى المباركِ وفقَ أصُولِ تراثِهم وتقاليدهم، تُراهُم خاضعين خاشِعين ذاكِرين كلمةَ الله في كتابه العزيز﴿وِلَكِنْ يَـنالُهُ التَّـقـوَى مِنْكُم﴾. والتَّهاني الحقيقيَّة في معناها السليم ترقى إلى مستوى الرَّجاء من الله العليّ القدير أن يُثمِرَ في القلوبِ السجايا التي بها تتحقَّقُ الفضيلةُ الإنسانيَّة بأسمى مضامينها ومعانيها في الرُّوح الجوهريَّة.

العيد رمزه الفرح، وبالحقيقة ففي كلّ يومٍ لا يُعصى فيه الله فهو يومُ فرحٍ ويومُ عيد. والأيام العشرة من ذي الحجة هي أيامٌ مباركات كليلة الجمعة عند الموحدين، ذكر الله تعالى حرمَتَها وفضيلة العمل بها كما جاء في كتابه الكريم﴿وَالفَجْرِ* وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾. وكأنها تفسيرٌ لرحلةِ جهادٍ ليأتي العيدُ ثمرتها.

إذا كان معنى القربان التقرب الى الله، والتضحية الأولى كانت لإبراهيم الخليل (ع) بتقديم ولده للذبح وهو أعظم البلاء فنال بالرضى والتسليم لأمر الله رضاه. ورضى الله الدائم يكون بفرح الآخرة وهي الفرحة الأبدية. فلا بدّ من فدية تليق بنيل الفرح السرمدي ألا وهو ذبح شهوات النفس الإنسانية على مذبح الصدق والاعتصام به، والقبول بالأمر والانتهاء عن النواهي، والترفع عن دنايا الأمور، وبذل ومكابدة كلّ مجهود لالتزام الحدّ ومن أراد القصد المخلص للوقوف في حضرة الحق. فالأولى ان يعدِل مع جوهر النفس بإلزامها ما يُحيها من معالم الدين الحنيف، وضبط مسالكها وفق ما اقتضاه الحقُّ والنهجُ الشريف. هي النفسُ التي بشرها الله تعالى بدائمٍ باقٍ لا يفنى كما قال﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ أستشعرُ هنا، بينكُم الآن، الميزةَ التي يستحضرُها الوجدانُ في هذا المقام، مقامُ الحضور في مكان له عراقةُ التاريخ، وأصالةُ التراث؛ مستذكرًا السَّلَفَ الصَّالح الذي خلا فكرُهُ لحميدِ الذِّكر، وسؤالِ العفْوِ؛ فبنى صرحَ الرُّوح وفق مسالكِ العبادةِ اليقينيَّةِ، وكأنّي بلسانِ حالِهم يردِّدُ الآيةَ الكريمةَ ﴿يَا أيُّها النَّاسُ إنَّ وعدَ اللهِ حقٌّ فَلاَ تَـغُـرَّنَّـكُمُ الحيَاةُ الدُّنيَا وَلاَ يَغُـرَّنـَّــكُم بِاللهِ الغَرُورُ﴾. وها هي البيَّاضةُ الزاهرة، عبر مئات السنين، تحملُ في سرِّها بركةَ أفاضل، جاهدُوا بالعِلم والعمَل، آمرين بالمعروفِ، ناهينَ عن المُنكَر، ذخيرةَ حياةٍ صالحةٍ للأجيال.

حين يذكرُ المعروفيُّونَ بألسنتِهِم “وادي التَّـيْم”، يستشعرونَ تاريخاً عريقاً مترسِّخاً في قيَمِ الكرامةِ والشَّرفِ والتَّضحيةِ والعطاءِ والشَّجاعةِ والخِصالِ الإنسانيَّةِ النبيلةِ التي مكَّنَتْ أهلَ هذه المنطقة الأعزَّاء الشُّرفاء من حفظِها نموذجاً للعيْشِ الوطنيّ الواحد، ولعلاقاتٍ إنسانيَّة ترقى إلى مستوى الأسرةِ الوطنيَّة التي قدَّمت للوطن الكثير بلا مِنَّةٍ ولا سؤال، وهذا كان دأْبُها على الدوام. لقد دافعت وقاومت وحررت وحملت هموم فلسطين وما زالت. فتحيةً لوادي التيم والعرقوب وما جاورهما.

ونحنُ اليوم، نجتمعُ حول مائدةِ كرمٍ، مائدةِ تآلُفٍ إنسانيّ، في دارٍ عامرةٍ بإذنه تعالى، آل الخليل الكرام. دارٌ كريمةٌ من بيوتات معروفية اصيلة، وفية لروح لبنان الميثاقية. رجالٌ ذوي وفرة في سجايا البذل والاريحية والعطاء ليس فقط بالمادة في خدمة الصالح العام بل ايضاً بحكمتهم وخبراتهم. وفي مقدّمتهم صاحب المعالي الأستاذ أنور الخليل. وحين استعرضُ مسيرتنا اعني فيما يُمكن أن نسمِّيه إعادة بناء مؤسَّسات البيتِ الداخليّ، أعني المجلسَ المذهبيّ ولجانَه ورعاية مشيخة العقل، فقد وقف الى جانبنا على الدوام، في خطٍّ ثابتٍ مستقرٍّ في العديد من المحطَّات الأساسيَّة، إلى جانب معالي الاستاذ وليد بك جنبلاط، لعِلمِهم أنَّ مسيرةَ الإصلاح تكمن في تحقيق أسُس النهضة المرجوَّة والعبورِ من دوائر المصالح الضيّقة إلى الدائرة الكبرى للصالح العام.

وبهذه المناسبة نجدد العهد ونؤكد قناعتنا وايماننا بوحدتنا الوطنية وارادتِنا الجامعة وميثاقنا الوطني نصونُ لبنان، وندرأ عنه رياحَ الفتنِ والويلات.  أهنّئُكُم بالعيدِ سائلاً الله تعالى أن يمنَّ علينا بالخير والبركة، وأن يُلهمَنا إلى ما فيه رضاه، وأن يُسدِّدَ خُطانا في كلِّ ما فيهِ النَّفع والفلاح لنا ولمجتمعنا ولوطنِنا.

و ختاماً سلم النائب الخليل درعاً تقديرية للشيخ نعيم حسن .