رحيل “أبو أدهم” صاحب أكبر متحف فلسطيني في لبنان

كتب حسين سعد

سكت قلب محمود دكور “أبو أدهم” تاركاً وراءه إرث فلسطين وتراثها، من النهر الى البحر، الذي حمله بين كفّيه وفي أروقة متحفه في “المعشوق” قرب مدينة صور، على مسافة عشرين كيلومتراً من فلسطين .

تجاوز المربّي محمود دكّور الثمانين من العمر، ابن “قديثا” في صفد، هُجّر مع عائلته من فلسطين الى لبنان، يوم كان في العاشرة من العمر. لم تغب عن أبي أدهم الذي صرف بدَلَ تقاعدِه المالي من وكالة غوث اللاجئين “الأونروا” في سبيل إنشاء متحفه الأكبر والأغنى من نوعه، أرّقته حجارة الكدان وسواعد الفلاحين في “قديثا” فصمّم على جمع كل ما يمتّ بصلة الى حياة الفلسطينيين قبل نكبة العام 1948، من نقود وعملات وأدوات زراعيّة وبيتيّة ولباس تقليديّ، إلى جانب أكثر من خمسة عشر ألف كتاب. .

يراود كلّ زائر إلى متحفه، الذي فقد عموده الأساسي اليوم، السؤال عن كتاب أو دوريّة أو بيان أو صورة، يضمها الى هذا المتحف الحافظ لهوية فلسطين. هذا المتحف الذي زاره العشرات من الباحثين عن أندر العملات والطوابع والمخطوطات، فضلاً عن الأدوات والمقتنيات التراثية والتاريخية.

 قبل أيام معدودات عاودته في منزله في “المعشوق” المجاور للمتحف، الذي كان حزيناً، لمرض وعناء أبي أدهم، تواعدنا على تزويده بكتاب قيد الطبع، يروي في صفحاته حيزاً من مسيرة وحياة دكّور، بيد أنّ أبا أدهم، لم يعد يحتمل الأوجاع، فأغمض عينيه إلى الأبد، وبقي عطاؤه وحبّه وقلبه لفلسطين.

توفي ليل أمس وشيع اليوم في جوار مدينة صور