أميمة الخليل التي أبهرتنا بسحر صوتها و«صوت» مرسيل وباركيف وكورال الفيحاء

“بيروت” كامل جابر

أن تختار أميمة الخليل و«كورال الفيحاء» في «متحف بيت بيروت» السوديكو، الشاهد على الحرب الدموية المدمرة التي عصفت بلبنان، لإطلاق ألبوم «صوت»، إنما لتقول والفرقة مع المشاركين في العمل «الروعة”: «إن الوعي الثقافي العام والأداء الفني والموسيقي الملتزمين هما الرد على أصوات النشاز، وأصوات الحرب المتنقلة من جوار إلى جوار ومن دار إلى دار».

هذا الرضى تجسد كذلك في الحشد المتنوّع المحبّ، الذي تقاطر من كلّ حدب وصوب ليشهد على إنطلاقة هذا التميز الجديد من الفن الأصيل، المعتمد على الصوت، ليس دونه، على نمط «الأكابيلا» من دون أدنى مرافقة موسيقية.

وينبعث السحر في «متحف بيت بيروت» حينما تنطلق الأفواه العذبة بعزف فريد ميّز مسيرة «كورال الفيحاء»، فكيف به يترافق مع صوت أذهلنا على الدوام وغسل أرواحنا من شوائب الحياة وهمومها، صوت أميمة الخليل الذي يتعالى مجدداً على سحر قديم حديث، أعمدته الوثيقة الموسيقار مرسيل خليفة الذي كان «مخطوفاً» منغمساً في هذا «الحلم» الجديد؛ المايسترو باركيف تسلاكيان عميد كورال الفيحاء، الذي شوهد يؤدي رقصة الفوز والانبهار؛ إدوار طوريكيان، الموزع الموسيقي للألبوم، الذي تاه في خجل الابتسام والشموخ في آن معاً، الشاعر زاهي وهبي الذي رأى قصيدته تحلّق على بساط اللحن والصوت، ليمنحانها بعداً حقيقياً يدخلها إلى كل روح.

وثمة حضور منبهر شكل عمادة إطلاق «صوت». وجوه معروفة تماماً في التقييم الفني والثقافي والإعلامي، وفي السياسة الثقافية، تقدمها حضور مدير عام وزارة الثقافة اللبنانية الدكتور علي الصمد، الوزيران السابقان للثقافة غازي العريضي وريمون عريجي وشعراء ونواب وفاعليات مختلفة من لبنان والعالم العربي.

الألبوم والتواقيع

«لقد أخذ «صوت» من الوقت الكثير ليبصر النور»، يقول الموسيقار مرسيل خليفة ويردف: «في البداية كتبت صوت لصوت اميمة منفرداً، ثم وللصدفة بدأ كورال الفيحاء بقيادة باركيف يغني لي اغنيات من الريبوتوار القديم، مثل «عصفور» و«لبسوا الكفافي» وطلب مني ان اكتب لهم عملاً جديداً، وكان صوت الذي اخذ منهم سنتين لإنجازه. باركيف المايسترو الأرمني اللبناني الذي نزل من عنجر البقاع الى طرابلس الشمال في عز دين الحروب الصغيرة والكبيرة على المدينة وجمع شمل الشباب والصبايا واخرجهم من الفراغ وبعد ١٥ سنة أصبحوا محترفين».

ويضيف: «علّ هذا الغناء يبلسم الجراح في حنجرة أميمة الخليل الوالعة لنلمس النور الذي تزخر به تلك الأقاصي. قصائد تتسّع لتفجرّات القلب على مقام الصَبا والبيات والسيكاه والراست والحجاز والنهاوند والكُردْ وراحة الأرواح» .

في «صوت» الذي وقعته أميمة الخليل إلى جانب مرسيل خليفة وباركيف وطوريكيان إلى الحضور الذي انتظم في صف طويل يسعى إلى هذا «المجد»، تؤدي فيه أميمة مع «كورال الفيحاء» 11 أغنية تتوزع على النحو الآتي: «رحلة في العيون» لنزار قباني و«أصغي» لمحمود درويش و«يا حبيبي» لمنصور الرحباني و«غدا» لزاهي وهبي و«شوصار» لبطرس روحانا و«ساعة» لجوزف حرب، إضافة إلى «عتبات الثلج» لإلياس لحود و«عامهلك» لطلال حيدر و«موشح» لعبيدو باشا و«أن تحب» لمروان مخول و«عودي يا سليمى» من نشيد الأناشيد من العهد القديم.

تقول أميمة عن هذا العمل أمام إعلاميين: «هو بمثابة محطة جديدة بكل ما للكلمة من معنى تتوج مسيرتي الفنية». وتتابع: «لقد أردته عملاً مميزاً لم يسبق أن شهدته الساحة الفنية العربية كونه يرتكز على فن الـ(أكابيلا)». وعن الصعوبات التي واجهتها في هذا العمل تقول الخليل: «عندما ينوي أي فنان تقديم عمل ذي قيمة فنية معينة بعيداً عن الحس التجاري السائد على الساحة، لا بد أن ينكب على تنفيذه بشغف وتلقائية. فينسى أي صعوبات تواجهه لأنه يعرف تماماً أن عملاً من هذا النوع ليس بالأمر السهل. فالجماهيرية لا تدخل في حساباتي ومع الأسماء التي أتعاون معها في هذا العمل كان من البديهي أن يسود تنفيذه الدقة».

وعن انتقاء نصوص الأغاني، تقول الخليل: «عملية انتقاء النصوص تعود في غالبيتها لمارسيل خليفة، فمارسيل الذي يحضر لهذا الألبوم منذ أكثر من 10 سنوات كان قد التقى منصور الرحباني قبيل رحيله في تونس وأخبره عن نيته تلحين «يا حبيبي» من شعره فوافق دون تردد. أما نص نزار قباني فقد وضع ألحانه منذ فترة طويلة بعد أن سجّله ووضعه جانباً».

وتصف الخليل هذا التعاون بالحلم الذي طالما راودها وتقول: «كنت أريد أن أقوم بعمل يكون مارسيل خليفة هو المسؤول عنه من أولّه إلى آخره ومن دون آلات موسيقية. كما كان لدي إصرار بأن أغني مع «كورال الفيحاء»، فقائدها ومؤسسها بركيف تسلاكيان أحرز قفزة نوعية في هذا المجال قلما نجدها في عالمنا الشرقي».

جرت عملية تسجيل «صوت» بشكل مباشر وحي «live»، امتزج خلالها صوت الفنانة اللبنانية بأصوات حناجر نحو 50 منشداً في «كورال الفيحاء» بإشراف مهندس الصوت ديكران ايشخانوف الذي جاء لبنان خصيصاً من بلده الأم أرمينيا ليتولى هذه المهمة.

وشهد الحفل في متحف «بيت بيروت» كلمات ألقتها أميمة الخليل، مارسيل خليفة، إدوار طوريكيان، والمايسترو باركيف تسلاكيان، الشاعر زاهي وهبي، والوزير الشابق للثقافة ريمون عريجي. كما جرى عرض مقتطفات من فيلم تلفزيوني طويل نفذته قناة «الجديد» عن كواليس «صوت» والتحضيرات التي واكبته. وتولى الإعلامي عماد دبور تقديم المتحدثين.