الرئيسية / بيئة وتراث / سوق الخان في حاصبيا… ملاذ “الفقراء” وأصحاب الدخل المحدود

سوق الخان في حاصبيا… ملاذ “الفقراء” وأصحاب الدخل المحدود

زياد الشوفي- هوا لبنان

مما لا شك فيه ان زمن الأسواق الشعبية في تراجع مستمر، بعدما غدت القرى والبلدات عامرة بالمحال والمؤسسات التجارية والدكاكين والأفران، التي تحوي كل المستلزمات، فلم تعد ثمة حاجة ملحة لانتظار انعقاد السوق للتزود بالمنتجات واللحوم والفواكه والحبوب.

ولوحظ في السنوات الأخيرة تراجع مرتادي هذه الاسواق، غير أن تردي الأوضاع الاقتصادية وقلة الانتاج، عادت لتدفع باتجاه هذه الأسواق، وعودة نشاطها وزوارها بشكل ظاهر وجلي، لتصبح ملاذا يخفف في الحد الأدنى عن كاهل الطبقة ما دون الوسطى، التي تعاني إما من البطالة أو من قلة المدخول. ناهيك عن تدفق النازحين السوريين الذين لا يسمح مدخولهم اليومي بأرتياد المحلات البالغة الأسعار، في مكان سكنهم، إلى هذه الأسواق.

ويمكن الزائر «سوق الخان» في قضاء حاصبيا ( الذي يقام كل نهار ثلاثاء) معاينة حركة شعبية كثيفة معظمها من النازحين القاطنين في قرى القضاء، يتفقدون البضائع ويشترون ما يحتاجون من ثياب مستعملة او مما وضعت في خانة التصفية «أوكازيون» أو أحذية متينة تصلح للعمل في الزراعة، او تقيهم برد الشتاء الذي هلّت بعض خيراته مطراً. ولا تمنع زيارة السوق الشعبية من المساومة على اسعار الخضار والحبوب برغم اعتبار اسعارها في «السوق» ارخص بكثير من أسعار الدكاكين.

ويعتبر سوق الخان في حاصبيا من أكبر واشهر الاسواق في المنطقة، حيث يؤمه الباعة والرواد من مختلف مناطق البقاع الغربي والجنوب، بعكس الاسواق الاخرى التي ينحصر فيها البيع والشراء بين ابناء البلدة الواحدة. وتتوزع في السوق أنواع البضائع والسلع، بدءاً من المنتوجات الزراعية والألبسة والحبوب والمشاوي والأدوات المنزلية والشتول الزراعية وانتهاءً بالطيور وختلف أنواع الدواجن والمواشي.

وكان للاصلاحات والانشاءات التي اقامتها بلدية حاصبيا بالتعاون مع مؤسسات دولية داعمة في تحسين وضع السوق وتنظيمه بهدف إراحة العارض والشاري، فتم انشاء  80 دكاناً، مسقوفة بالقرميد حفاظاً على الشكل العام، تسمح للباعة في عرض سلعهم بشكل أفضل وتقيهم حر الصيف وشمسه. بالاضافة الى موقف للسيارات وحديقة العاب للاطفال، وكل ذلك بأشراف دائم من بلدية حاصبيا.

ويعتبر سوق الخان من اقدم الاسواق الشعبية التراثية في لبنان ويعود تاريخه الى العهد المملوكي، حيث كان محطة لاستقبال «المكارية» بقصد الراحة والمنامة، أو لعرض بضائعهم، وكان زواره من القافلات القادمة من الحولة والجليل في فلسطين وحوران والجولان وجبل عامل والبقاع لتبادل البضائع من الحبوب والماشية وكل المنتجات القروية.

 تصوير: زياد الشوفي