إميل منعم: قصة المصمم الفنان والصحافة

 إميل منعم: قصة المصمم الفنان والصحافة
(إميل منعم في السبعينيات)
بيروت – لارا عبود
المصدر: العربي الجديد

9 يناير 2020

قليلة هي الكتب التي تؤرّخ للتصميم الغرافيكي العربي وروّاده والتجارب المختلفة فيه؛ إذ قلّما نجد دراسة منشورة في هذا السياق، حيث مرّت التجربة العربية بأربعة أجيال رائدة قبل التسعينيات التي اتّسعت خلالها رقعة الاهتمام بـ التصميم الغرافيكي وأخذت أبعاداً مختلفة مع الثورة في تقنيات الفن نفسه.

من روّاد الجيل الأول ما بين الأربعينيات والخمسينيات: عبد السلام الشريف وحسين بيكار، ثم الجيل الثاني في الستينيات الذي ضمّ أسماء مثل عبد الغني أبو العينين وحسن فؤاد، والثالث في السبعينيات مثل ضياء العزاوي وبرهان كركوتلي وحلمي التوني، وصولاً إلى الجيل الرابع الذي ازدهرت تجربته منذ عام 1980، ومن بينهم يوسف عبدلكي ومنير الشعراني وإميل منعم.

يكاد يكون منعم الوحيد من جيله الذي نقَل تجربته الفنية بالكامل تقريباً إلى عالم الصحافة، مؤثّراً في حيويتها البصرية وصورتها ومعطياً رؤية جديدة لشكل الصحيفة لم يكن مسبوقاً من قبل. وفي هذا السياق صدر مؤخّراً كتاب “إميل منعم: تنشيط الصحافة العربية عبر التصميم الغرافيكي” لمؤلّفته المصمّمة لارا بلعة (1980) عن “دار خط” (Khat Books) المتخصصة في هذا المجال.

دخل منعم إلى التصميم الغرافيكي عن طريق المشاركة السياسية؛ إذ كانت البداية مع إنتاج ملصقات للحزب الشيوعي اللبناني في السبعينيات، حيث انجذب إلى  ممارسة التصميم بوصفها التعبير الثقافي عن الفعل والتوجّه السياسيّين، كما انضمّ إلى “الإعلام الفلسطيني الموحَّد” في الفترة نفسها، وكان ممّن غادروا بعد اجتياح بيروت عام 1982 إلى باريس مع العديد من الفنّانين والمثقّفين.

تطوّرت علاقة منعم بالتصميم من المواد المطبوعة كالملصقات والمنشورات وأغلفة الكتب والمجلات، إلى التجربة في عالم الصحافة اليومية؛ حيث صمّم عدّة صحف عربية آخرها صحيفة “العربي الجديد” عام 2014، والتي يشغل موقع مديرها الفنّي. يضمّ الكتاب صوراً لمختلف تجارب منعم؛ بحيث يعكس هوية الفنان وتجربته وتطوّرها عبر العقود.

يصف الكتابُ منعم بأنه “مصمِّم متكيّف”، بمعنى أنه فهم مبكراً قيمة التصميم بما يتجاوز الحرف والتكنولوجيا، وكان قادراً على متابعة تقنيات الطباعة والإنتاج المختلفة على طول الطريق، من التنضيد اليدوي والتنضيد الضوئي إلى التصميم الرقمي المعاصر.

ما يميّز فن منعم عن معاصريه هو إدراكه المبكر للحاجة إلى typefaces (نماذج خطوط) صلبة صنعها من خلال رسم أشكال الحروف الخاصّة به؛ وأوصله ذلك إلى التخصّص في التصميم التحريري. وبحسب المؤلّفة، فإن أهمية تجربة منعم تكمن في امتدادها إلى ما هو أبعد من مداخلاته ومساهمته في مجال الرسم والطباعة: فهي تقدّم نموذجاً واقعياً لمصمّم يستطيع أن يعمل وأن يكسب من فنّه دون أن يمسّ ذلك بقيمه الشخصية، ليشكّل نموذجاً بديلاً للمصمّم التجاري والمساوم الأكثر شيوعاً أو لمصمّم النجوم الذي يسعى إلى الحصول على اعتراف شخصي.