الرئيسية / تربية - ثقافة - فن / لا جواز لمأثرة “انتفاضة عاشوراء النبطية” من دون ذكر شهيدها سهيل حموره

لا جواز لمأثرة “انتفاضة عاشوراء النبطية” من دون ذكر شهيدها سهيل حموره

كامل جابر

كنت وصديقي نتظلل فيئ شاحنة في ذاك النهار العاشورائي “العاشر”، في ساحة عاشوراء النبطية وبالقرب من حسينيتها، لحظة سمعنا أزيز الرصاص. تراكضت الناس في كل اتجاه، بين صراخ وهلع، وبين مكبرين ومقاومين تدافعوا باتجاه دخان بدأ يتصاعد من وسط تلك الدورية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي التي دخلت إلى ساحة عاشوراء.

دخان يتصاعد من الآليات المختلفة التي احترقت بكاملها. ومن المؤكد أنها لم تحترق من تلقاء نفسها، بل من ثلة مقاومين ومشاركين في عزاء الإمام الحسين، في اليوم العاشر الذي تتميز به مدينة النبطية.

لاذ الجنود بالفرار نحو جبانة النبطية المحاذية للنادي الحسيني وسط هلع وإطلاق كثيف للرصاص، وقد سقط منهم من سقط بين قتيل وجريح، وبالطبع في انتظار وصول المساندة العسكرية. يصرخ الأستاذ حسن كحيل عبر مذياع المسرح وكان يؤدي حينها دور الإمام الحسين في المشهدية: “الآن استشهد الحسين”، في إعلان مبكر عن انتهاء المراسم بسبب ما يحدث في ساحة المدينة.

بين كرّ وفرّ انكشف الدخان عن خسائر فادحة تكبدها جيش العدو في ساحة عاشوراء النبطية، وكذلك عن مقاوم عشريني شهيد هو سهيل حمّوره (1963- 1983) من بلدة ميس الجبل، مناضل في صفوف جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية “جمّول” وفي صفوف الحزب الشيوعي اللبناني.

تعلمنا من وحي عاشوراء وسيرة الإمام الحسين وآل بيته، أن كل من سقط بين يدي الحسين، من ملّته أو غير ملته غدا في ذاك اليوم شهيد الإسلام والكرامة والعزّة. وهذا الأمر ينعكس كذلك على انتفاضة عاشوراء، فكل من سقط فيها، جريحاً كان أم شهيداً، أم معتقلاً وهم كثر بعد تلك الانتفاضة التي دفعت بجيش العدو إلى إقفال منافذ المدينة عدة ايام واعتقال كل مشتبه به، أو غير مشتبه، هو في عداد اللائحة.

يكثر الحديث مع كل “موسم” عاشوراء في النبطية، عن مآثر هذه الانتفاضة التي سجلت للتاريخ والذاكرة الجماعية، فهل يجوز انتقاص هذه الذاكرة وثمة شهيد له أهل وجبهة وحزب، وكان بطلاً من أبطالها، فاضت روحه وفارت دماؤه على ساحة عاشوراء النبطية من أجل الوطن يجري تجاهل سيرته؟

وما المانع من أن يكون اسم الشهيد محفوراً على قاعد النصب التذكاري لانتفاضة عاشوراء الذي رفع أخيراً تخليداً لذكراها؟ ومن المؤكد أن لا مانع دينياً أو وازع عقائدياً أو رادع وطنياً، يحول دون إتمام هذا الأمر، ولنا أسوة في ذلك بمن سقط بين يدي الحسين في يوم عاشوراء.

بدران

يقول الطبيب جمال بدران من دير الزهراني: “اتذكر هذا اليوم …صودف انني كنت في مستشفى النجدة التي كان مقرها حيث مستشفى الجنوب اليوم …وبدات مراسم عاشوراء كالعادة …هاجمت مجموعة لجبهة المقاومة دورية للاحتلال كانت تمر بالقرب من جبانة النبطية …وقد فر المهاجمون باتجاه الساحة فلحق بهم الاسرائيليون ومعهم احد رموز العمالة في النبطية وكانت ردة فعل المشاركين في عاشوراء عنيفة …اطلق العدو فاستشهد الرفيق سهيل …وهو الوحيد الذي استشهد يومها … فتحية للمنفذين والشهيد ولكل من انتفض بوجه العدو حيث كانت هي المواجهة الاولى التي اسست الطريق للمواجهات الشعبية بعد ذلك، فتم حرق الجيب والصدامات التي حصلت واستشهد خلاله الشهيد حمّوره”.

بيان الجبهة

الشهيد سهيل حسين حمّوره بطل عملية عاشوراء التي نفذها أنصار جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية بنصب كمين للعدو الصهيوني.

بتاريخ 16 تشرين الأول من العام 1983، قامت “جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية” بهجوم على 3 دوريات إسرائيلية خلال الاحتفاء بعاشوراء في النبطية. الأول في سوق الخضار، والثاني على طريق زبدين النبطية، والثالث داخل النبطية شمال غرب النادي الحسيني، أسفرت جميعها عن مقتل 8 جنود اسرائيليين على الأقل وجرح حوالي 20 جندياً.

كانت دورية للاحتلال تمر بالقرب من مكان إحياء ذكرى عاشوراء. تمكن المقاومون من إسقاط قنبلة يدوية داخل جيب للعدو وقد دارت مواجهة استمرت أكثر من ساعة، هاجم خلالها الأهالي السيارات العسكرية الإسرائيلية وأحرقوها وقد سقط في هذه العملية الشهيد الرفيق سهيل حمّوره من بلدة ميس الجبل.

سهيل حمّوره شهيد الحزب الشيوعي وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانيّة:

ولد في ميس الجبل عام 1963.

انتسب الى الحزب الشيوعي اللبناني عام 1980 .

انتسب الى جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية أوائل العام 1983.

تحية للشهيد سهيل حمّوره وإلى الرفاق كافة في صفوف “جمول” الذين نفذوا تلك العملية البطولية وللمواطنين الذين انتقضوا ضد المحتل.

جبهة_المقاومة_الوطنية_اللبنانية